مسقط – فريد قمر

لا يخفى على أحد أن السردين يشكّل ثروة غذائية حقيقية؛ نظراً لفوائده المباشرة للإنسان، لكن ما قد لا يعرفه الكثيرون أن السردين في السلطنة بات يشكّل ثروة زراعية كبرى من خلال تحويله إلى سماد سمكي سائل عضوي لتغذية المحاصيل الزراعية وزيادة الإنتاجية نوعاً وكماً.

ومن صلالة تحديداً انطلق مصنع للسماد العضوي المستخلص من السردين الطازج، ليكــون أول مصنع مـــن نوعـــه في الخليج العربي وليشكّل نقطة إضافية في مسيـــرة التنويع الاقتصادي التي يقودها القطاع الخاص، ومن خلال شراكة عُمانية كويتية.

ويقول المستثمر الكويتي د.وليد العنجري في تصريح خاص لـ«الشبيبة»: «فكرة المشروع انطلقت قبل سنوات في الكويت من خلال مجموعة من الأبحاث العلمية، وتم بالفعل تسجيل براءة اختراع للمشروع، غير أنه بعد الدراسة المعمقة اكتشفنا أن المكان المثالي لتنفيذه هو سلطنة عُمان؛ لما تزخر به من ثروة سمكية كبيرة وتحديداً السردين، ولموقعها الاستراتيجي الذي يربط الخليج بإفريقيا وآسيا. وبذلك تحول المشروع إلى شركة عُمانية، وبدا الإنتاج الفعلي».

وعن تفاصيل المشروع يقول العنجري: «إن المصنع ينتج سماداً عالي الجودة من السردين الغني بالأوميغا 3 الذي يتحول إلى عناصر صغرى وكبرى ونادرة مغذية لجميع أنواع النباتات إذ يتحول إلى مجموعة كبيرة من المعادن الأساسية المغذية، كالبوتاسيوم والزنك والمغنيسيوم والحديد والكوبالت، ويساهم المنتج في تغذية النبات وتحسين خواص التربة، وليست له أضرار جانبية ومن دون ترسبات على الفواكه والخضروات». موضحاً أن هذا السماد السمكي يستخدم للخضار قبل التزهير والفواكه والنخيل قبل تلون الثمار أي في مرحلة محددة من النبات وليس في كل المراحل.

ويُصنَّع السماد العضوي بالاعتماد على استخدام سمك البحر مباشرة، فيدخل إلى المصنع ويخضع لعمليات معالجة ليصبح منتجاً سائلاً، ليخلط عند استعماله مع المياه بنسبة كبيرة جداً، إذ تبلغ نسبته في المياه عند استخدامه من 2 إلى 3 في المئة فقط.

وعن مدى فاعلية المنتج وتأثيره على المنتجات المتغذية منه، يقول إن المنتج تمت تجربته في دولة الكويت أولاً، و«بقينا في مرحلة التجربة لمدة سنتين ونصف السنة بين الاختبارات والتحليلات في معهد الكويت للأبحاث العلمية وبالتالي المنتج خضع للتجربة والتحليل بالكامل».

ويضيف: «خلال مرحلة الدراسة طوّرنا المنتج ليصبح ينافس أمثاله من المنتجات العالمية»، موضحاً أن التقنية موجودة في عدد من دول كالولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، لكنه الأول من نوعه في المنطقة.

وعن مدى مطابقة المنتجات المتغذية على السماد العضوي المصنوع من السردين للمواصفات المطلوبة يؤكد العنجري أن الفاكهة والثمار المتغذية منه مطابقة للمعايير العالمية، ويضيف: «بعد الاختبارات في الكويت تمت تجربة المنتج في السودان من خلال شركة كبرى جربت المنتج وأجرت عليه اختبارات تجريبية وجاءت النتيجة إيجابية جداً إذ ساهم السماد العضوي المصنّع في السلطنة من معالجة بعض المشاكل الزراعية مثل تورد القمة والتقزم في بعض النباتات، وتوقف النمو وتحديداً في الشمام، وخلال فترة أسبوع فقط ظهرت النتائج من خلال لون الأوراق، ومعالجة المشاكل المذكورة».

ولا ينفي العنجري، وهو من المستثمرين في مشروع «جولف اجرو» أن المنتج يحتوي على مواد كيماوية ويوضح: «نقول هذا للأمانة العلمية، لكن ما نؤكده أيضاً أن نسبة المواد الكيميائية لا تزيد عن 15 في المئة، وهذه نسبة مقبولة، ومن خلال الفحوص تأكدنا أن المنتج لا يترك أي نوع من الترسبات الكيميائية ما يؤكد أنه آمن وليست لديه أضرار جانبية».